07 مايو 2012

مسافر غريب الأطوار



 في إحدى رحلات عودتي بالقطار جلس مسافر غريب الأطوار الي جانبي ..
ربما كان مختلا.. 
و ربما كان عاقلا..
فقد اصبح من الصعب في زمننا التمييز بين المختل و العاقل لأن معايير العقل باتت مخله بكل معايير النضج العقلي..
جلس المافر في وضعيه التفكير العميق..
و فجأه يضحك او يبتسم او يلطم جبينه اسفا..
لكن فجأه أدار وجهه تجاهي وبدأ يحدق في..
افضل في مثل هذه الظروف إلتزام سكون ممزوج بتنبه و سكوت ممزوج بحذر..
فجعلت احدق أنا الأخرى على باب العربه
و افكر ..
اتراه شخص عاقل اصابه السأم من كسور هذا المجتمع الذي يعجزنا عن الحراك ..
ام تراه شخص ملبوس من إحدى الكائنات البعدية..
او ربما شخص ضاقت نفسه بما اتسع عقله فقررت الإنفصال بعيدا عن هذا العالم المريض -في هيئه مرض نفسي-
..فجأه أدار المسافر رأسه عني و جلس في وضعيته الأولى..
فأدركت انها دوره فكره تولد من جديد..
 ولكنه استدار فجأه و سألني أوقد وصلنا المحطة (..........)

فنظرت إليه بإزدراء لانه يشبه وجه إحدى الأفاعي التي تجول حولي كل يوم و رددت عليه لو كنا قد ادركناها لتوقف القطار..
و التفت لملكوتي الخاص لاسبح في افكاري من جديد..
فجلس في دوره فكره المتتابعه ..
حتى تجاوزنا المحطة التي سألني عنها و أوشكنا التي بعدها ..
فنهض فجأه ليسال غيري عن المحطة نفسها فلما علم بان القطار تجاوزها هب مسرعا نحو باب العربه..
لم التفت اليه و لم اعبئ بقيامه و بقيت في سكوني اتأمل طريقته العاقلة في السؤال و الجواب و هيئته المرتبه (كيف يكون مختلا؟!!) ..
 فلو انني التفت خلفي لأدركت الإجابه أألقى بنفسه من القطار  ام لا!!
في بعض الاحيان نحتاج فقط للتخلي عن عالمنا الخاص لإدراك ما يحدث حولنا  وقد نحتاج الي استراحة قصيره لنلقي نظره سريعه على ما تركناه وراء ظهورنا :)