في الرحلات القطارية، هناك شخص يدعى (الكمساري) قد نلتقي مرة أو عدة مرات حسب طول الرحلة ومدى إزدحام القطار!
هذا الشخص ككل الأشخاص يضيق ذرعا بالإزدحام.. يكره الحر.. و يسأم التعنيف و الإهمال،
هذا الشخص يدور طوال الرحلة على الركاب بحثا عن التذاكر و معاقبة من لم يقم ..بالدفع مقابل رحلته بالغرامة
عمل سامي، نظامي يقوم به هذا الشخص، لكن ماذا يعني النظام في بلد لا تعرف النظام!!
فالنظام يعني التعنيف و التشديد و إتباع النظام عاقبة من يخالف الفوضى في بلد كل ذراتها غارقه في الفوضى!!
............
..كل التشريعات السماوية و غير السماوية تعطي الإنسان الحق في الكرامة
..فبالكرامة يحيى و بالكرامة يموت و بالكرامة يبعث من جديد
..لكن
ما الكرامة في ان تقاتل من أجل الحصول على مقعد في رحلة
فقبل الرحلة بخمسة عشر يوما تصطف في طابور طويل مع إشراق الشمس للحصول على تذكرة في ميعاد غيبي..
وإن لم تفعل وأكرمت نفسك بالإنتظار في ميعاد آخر فلن تكون هناك تذكرة و لن تكون
هناك كرامة!!
الأدهى أن الغيب لا يعلمه إلا الله ..
فمن يدري ربما إحترق القطار او فقد الإتجاه و ربما لا يجد من القطبان ما يسير عليها ..
من يعلم ربما كان ذاك اليوم الغيبي هو يوم القيامة ؟؟
لكن هكذا تتعامل هيئة السكة الحديدية مع مستفيديها في بلادنا.. فلا غيب يغيب و لا مجهول لا يعلم
............
أبسط الظروف لا أكثرها تعقيدا ان تتغير ظروفك فتضطر للذهاب أو الإياب قبل أو بعد الميعاد المذكور على تذكرتك!!
فهذا أمر جائز..
لكن في هذه الحالة لا يسمح لك بركوب القطار بلا غرامة..
فيبدو بأن عذابك في ذاك الطابور الغجري و قتالك البربري في سبيل تذكرة في ميعاد غيبي ذهب هباء..
فمع قطاع السكة الحديدية في بلادنا انت الخاسر الأكبر و الوحيد.. إتبعت القوانين أم لم
تتبعها!
............
ربما تقول وما المشكلة في إستبدال تلك التذكرة بأخرى في الميعاد المحدد!
هذا هو الجنون بذاته لأن التذاكر تنفذ قبل موعدها بخمسة عشر يوما..
و إن لم تكن فربما يفوتك القطار و كل القطارات أثناء إصطافك في الطابور لمحاولة التبديل..ناهيك عن إجراءات التبديل المهينة!!
ربما عليك التخلي عن هذا الحلم مقابل راحتك!!
و هنا لا يقصد بها راحة أبدية أو حتى راحة تدوم حتى نهاية اليوم
بل حتى تطأ قدمك إحدى عربات القطار الذي إضطررت لركوبه
لأن ذاك الكائن المسمى (بالكمساري)... سيتلقاك بالتعنيف والتغريم و إن لم تركع أمام قوانينه فربما يسبك أو يَزُجُّك خارج القطار كثمار الفاكهة العطبة الفاسدة ..
ربما كانت تلك الوضعية عاديه أو إعتادها المسافرون الدائمون..
فالكرامة أصبحت كلمة مضاده لعربة القطار!!
............
ربما نحتاج الى رحمة عقليه ..
ما المشكلة إن إستقليت قطارا مخالفا لموعدي إن كانت تحمل تذكرتي التاريخ ذاته.. وهي إثبات على محاولتي الجادة لإتباع النظام!!
اضف الى هذا اني ساتحمل عاقبة إضطراري و لن أحتل مكان احد.. فسأرضى بالوقوف في إحدى أزقة العربة!!
ما المشكلة التي يتكبدها ذاك الكائن- فكأنه يجهل الأمر أو انه هبط إلى هذه الهيئة من كوكب آخر- يقول ما ذنبه! فهو يتبع القوانين..
إذن ما ذنبي أنا و أين هي القوانين كي أتبعها!!
............
لست من معارضي النظام بل أدعو اليه.. فتلك الهيئة المسماة بالسكة الحديدية
لها الحق كل الحق في معاقبه مخالفي القوانين الخاصة بها
إذا كانت لديها القدرة و كل القدرة على توفير سبل تطبيق
القوانين في نظام يضع..
"المسافر قبل التذكرة لا التذكرة قبل المسافر"